علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
43
الصراط المستقيم
( 4 ) فصل خلق الله تعالى قبل آدم الجن والنسناس ، وأسكنهم الأرض ، فأفسدوا فيها وسفكوا الدماء ، فخلق آدم خليفة فيها وأسجد له الملائكة فأبى إبليس تعظما لقوله : ( خلقتني من نار وخلقته من طين ( 1 ) ) ولم يدر أن الطين أنور من النار ، لأن النار من الشجر الذي هو من الطين . وعهد الله إلى آدم وإلى صور ذريته في السادة عليهم السلام ، فعزم بعضهم أن ذلك كذلك فسموا أولي العزم ، أي القوة ، ثم ولد هابيل وقابيل ، فلما تقربا تقبل من هابيل دون قابيل ، فعاداه فقتله ، فأولد الله لآدم شيث ، وهو هبة الله فأوحى الله تعالى إلى آدم أني متوفيك فأوص إلى خير ولدك وهو هبة الله فإني لا أخلي الأرض من عالم أجعله على خلقي ففعل ، وأوصاه أن يفعل مثل ذلك ، إذا حضرته الوفاة ، وأن يوصي من بعده إلى من بعده ، وهكذا . فلما قبض آدم أوحى الله إلى هبة الله أن : صل عليه وكبر خمسا ، فصلى وكبر فجرت السنة ، وكبر سبعين أخرى سنة بعدد صفوف الملائكة كلهم ، ممن صلى خلفه ، ودفن بأبي قبيس ، ثم حمل نوح عظامه ودفنها بالغري ، فقام هبة الله بأمر الله ، فجاء قابيل إليه وتوعده أنه إن أظهر أنه وصي أبيه قتله . فلما حضرت هبة الله الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ريسان ابن نزله وهي الحورية التي نزلت إليه من الجنة ، وروي أن اسمه ايونش ففعل ، فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه أمخوق وروي اسمه قينان ففعل ، وظهر عوج بن عناق من ولد قابيل فأفسد في الأرض ، فاشتدت المحنة على الشيعة ، فلما حضرت أمخوق الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه مخليب ففعل ، فقام بأمر الله متخفيا من عوج فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه عميشا ففعل . فلما حضرته الوفاة أوحى الله إليه أن يوصي إلى ابنه أخنوخ وهو إدريس
--> ( 1 ) الأعراف : 12 .